23 أبريل 2011

حوار شباب الاتحاد مع مجلة روزاليوسف

 اتحاد شباب النوبة الديموقراطي: وداعــا.. للعـزلــة

 لينك الموضوع(اضغط هنا)


كتب طارق مصطفي

لأن ملف القضية النوبية كان من الملفات التي عمل النظام السابق كثيرا علي إغلاقها وإبقائها دون حل مع سبق الإصرار والترصد، خاصة أنه شهد منعطفات ومنحنيات كثيرة ما بين المطالبة بتدويل القضية وما بين من يعتبر ما حدث لأهالي النوبة في 1964 جريمة في حق النوبة وحق أهالي 44 قرية تم تهجيرهم إجباريا.. كان من المنطقي أن يتحرك الشباب النوبي هو الآخر ويبدأ في توحيد مطالبه بحيث يتم إحياء هذا الملف الحيوي 

من هنا ينطلق اتحاد شباب النوبة الديمقراطي باعتباره أحد الكيانات النوبية الشابة التي تعمل علي حل القضية النوبية في الوقت نفسه الذي تحاول فيه أن تكون جزءا من الحراك السياسي المهم الذي تشهده مصر الآن. 

روزاليوسف استضافت 5 من شباب الاتحاد هم «باسم عثمان، مهندس ديكور، انضم إلي الاتحاد في أواخر 2009»، «فاطمة إمام، مدونة وناشطة حقوقية انضمت للاتحاد بعد الثورة. «مازن علاء، كان من مؤسسي الاتحاد في 2009»، «مصطفي الشوربجي، مأمور في وزارة المالية، انضم إلي الاتحاد في 2009»، «يحيي زايد: مهندس ديكور ومدون انضم للاتحاد في أبريل 2009» والذين تحدثوا عن أهم النقاط التي ينطلق منها الاتحاد وكيف أنه يرفض تماما أي محاولات انفصالية تجرد القضية النوبية من أبعادها المصرية والوطنية. 

الجدير بالذكر أن بدايات الاتحاد كانت في 2009 عندما أصر علي الظهور بالتوازي مع ظهور حركة 6 أبريل، حيث كانت أنشطته عبارة عن مظاهرات بالتنسيق مع الحركة إما في نفس مواقع تظاهرات 6 أبريل أو في مواقع أخري، مثل المظاهرة التي انطلقت أمام ماسبيرو في 2009 للمطالبة بحقوق النوبة. بعد ذلك بدأ الاتحاد يعمل بالتنسيق مع الجمعية الوطنية للتغيير إيمانا منه بمصرية القضية النوبية وبأن حل القضية لن يتأتي إلا بتغيير النظام السياسي الذي كان قائما وبتحقيق إصلاحات سياسية حقيقية.
••
 قبل الثورة لم يكن الاتحاد واضحا علي الساحة بالشكل الكافي علي الرغم من أنه كان تقريبا الجهة النوبية الوحيدة التي تمارس نشاطا سياسيا ولذا كان يتم إقصاؤهم لأن الوضع لم يكن مطمئنا علي الصعيد الأمني، وبالتالي تجمعات نوبية كثيرة كانت تخاف من العمل في السياسة. أضف إلي ذلك أن قيادات نادي النوبة العام كان يتم اختيارها من قبل الأمن بينما قيادات الجمعيات والأندية كانت ضعيفة أي أنه يمكننا اعتبار العوامل الثلاثة الرئيسية التي جعلت مهمة الاتحاد صعبة قبل الثورة هي: (أمن الدولة والعزلة التي فرضها النوبيون علي أنفسهم ورفضهم الاندماج مع المجتمع المصري وموقف بقية فئات المجتمع المصري والتي كانت تتعامل مع قضية النوبة علي أنها قضية انفصالية تدعو لانفصال النوبة عن مصر). 

كل هذه الأسباب كانت دافعا وراء إصرار جمعيات نوبية كثيرة علي التوجه للعمل الخيري والاجتماعي علي اعتبار أنه الشكل الأسلم.
••
 بعد الثورة اختلف الوضع واكتسب الاتحاد مصداقية نظرا لأنه كان الكيان النوبي الشاب الوحيد تقريبا الذي يعمل في السياسة. خاصة بعد أن اختفي الشعور بالخوف من السياسة تدريجيا ونجح الاتحاد في أن تصبح له مجموعة في القاهرة عددها يقترب من 21 شابا وفتاة ومجموعة أخري في أسوان، ومازال الاتحاد في طريقه للتوجه نحو محافظات أكثر. 

عندما سألنا شباب الاتحاد عن أهم الرؤي التي ينطلق منها عملهم خلال الفترة القادمة أجابوا قائلين بأن هناك 3 نقاط رئيسية يعملون عليها هي: 

ديمقراطية القضية النوبية كجزء من القضية المصرية العامة، وذلك لن يتحقق إلا من خلال العمل علي شباب الـ 44قرية النوبية التي تم تهجير أهلها عام 1964 و بناء قدراتهم السياسية فيما يتعلق بالقضية بحيث يتمكنون من تكوين أمانات عامة لكل قرية ينطلق منها مكتب سياسي يتولي مسؤليته أحد هؤلاء الشباب بحيث يكون الشخص الذي يمكن الرجوع إليه أو محاسبته في حال أن اتهم بالتقصير في مهام عمله، وخاصة أن شباب الاتحاد يصرون طوال الوقت علي فكرة لا مركزية الاتحاد والدليل علي ذلك أن مجموعة أسوان والتي يتولي العمل عليها أحمد رجب نشطة سياسيا بشكل قوي حتي من قبل الثورة. 

أيضا رفض الاتحاد المحاولات المستمرة لمحو الهوية الثقافية للنوبة من خلال محاولات فرض قومية بعينها علي أهالي النوبة وخاصة أنهم يعتزون للغاية بجذورهم الثقافية التاريخية. 

وأخيرا قصة عودة أهالي النوبة لبيوتهم وأن كان الاتحاد يصر علي أن يتم طرح فكرة العودة في ظل رؤي واقعية وعلمية لا تقتصر علي فكرة أن تملكهم الدولة أراض وإنما لابد من وجود خطة مدروسة لتلك العودة.
••
 إلي جانب النقاط الثلاث السابقة ركز شباب الاتحاد في لقائهم بـ«روزاليوسف» علي البعد السياسي لعودة أهالي النوبة إلي أرضهم القديمة، وكيف أن تلك العودة كفيلة بإعادة العلاقات القوية بين مصر والشعوب الأفريقية مرة أخري، وخاصة أن مصر أصبحت متهمة في الفترة الأخيرة بانعزالها عن أفريقيا في الوقت الذي تحرص فيه علي الانفتاح وبقوة علي الدول الغربية. 

«لا نريد العودة الي العزلة مرة أخري» هذا ما اجتمع عليه اتحاد شباب النوبة عندما سألناهم عن أسباب تحفظهم علي الاتجاه الذي تبنته بعض الجمعيات النوبية إثر اندلاع الثورة المتعلق بتكريم شهداء النوبة، حيث تمحورت تحفظات الاتحاد الرئيسية حول سؤال واحد: ولماذا لا يتم تكريم كل شهداء الثورة بدلا من تكريم شهداء النوبة فقط؟ 

نفس السؤال كان الدافع وراء رفض الاتحاد الدعوات التي ظهرت مؤخرا للمطالبة بتأسيس حزب نوبي حيث يرفض شباب الاتحاد تكوين أي حزب سياسي علي أساس عرقي. 

كان من المنطقي أن نسأل شباب الاتحاد عن موقفهم من الخطوة التي اتخذها رئيس الوزراء د. عصام شرف بمنح أهالي النوبة مساحة ما يقرب من 700 فدان في توشكي و ما إذا كانت تلك الخطوة مرضية بالنسبة لهم , فكانت إجابتهم بالإجماع أن الخطوة (مبادرة تنم عن حسن نوايا الحكومة وأن القضية النوبية من أهم ملفات الحكومة الجديدة). 

شباب الاتحاد أشاروا إلي أنهم لن يحاولوا الآن بأي شكل من الأشكال الضغط علي الحكومة الجديدة من أجل حل القضية النوبية إذ يعلمون جيدا أن الوضع السياسي في مصر لا يسمح بذلك الآن. 

النقاش مع اتحاد شباب النوبة الديموقراطي انطلق إلي موضوعات كثيرة منها كيف أن الاتحاد لا يقف عند فكرة تحريك ملف قضية النوبة علي الصعيد السياسي وإنما يشمل أيضا توعية ثقافية و سياسية لأهالي النوبة بحيث تظل خصوصيتهم الثقافية نصب أعينهم طوال الوقت، ناهيك عن التحرك من خلال اتحادات الطلاب والحركات الطلابية في الجامعات المصرية وخاصة (القاهرة وعين شمس وحلوان).






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق